مجموعة مؤلفين
32
موسوعة تفاسير المعتزلة
سورة البقرة [ 1 ] - قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 2 ] ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) قوله تعالى : ذلِكَ الْكِتابُ وفيه مسائل : المسألة الأولى : لقائل أن يقول : المشار إليه ههنا حاضر ، و « ذلك » اسم مبهم يشار به إلى البعيد ، والجواب عنه من وجهين : الأول : لا نسلم أن المشار إليه حاضر ، وبيانه من وجوه : أحدها : ما قاله الأصمّ : وهو أن اللّه تعالى أنزل الكتاب بعضه بعد بعض ، فنزل قبل سورة البقرة سور كثيرة ، وهي كل ما نزل بمكة مما فيه الدلالة على التوحيد وفساد الشرك وإثبات النبوة وإثبات المعاد ، فقوله : ذلِكَ إشارة إلى تلك السور التي نزلت قبل هذه السورة ، وقد يسمى بعض القرآن قرآنا ، قال اللّه تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ( الأعراف : 204 ) وقال حاكيا عن الجن قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ( الجن : 1 ) وقوله : إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى ( الأحقاف : 30 ) وهم ما سمعوا إلا البعض ، وهو الذي كان قد نزل إلى ذلك الوقت « 1 » . [ 2 ] - قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 6 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) . . . وقيل : نزلت في مشركي العرب ، عن الأصمّ « 2 » .
--> ( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب م 2 / 12 . ( 2 ) قيل : نزلت في أبي جهل ، وخمسة من أهل بيته قتلوا يوم بدر ، عن الربيع بن أنس ، واختاره البلخي . وقيل : نزلت في قوم بأعيانهم من أحبار اليهود ممن كفر بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عنادا وكتم أمره حسدا ، عن ابن عباس . وقيل : نزلت في أهل الختم والطبع الذين علم اللّه أنهم لا يؤمنون ، عن أبي علي الجبائي . الطبرسي : مجمع البيان ج 1 / 90 .